زمــــــزم العـــمــــر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حوار هام عن المرأة و الأسلام للدكتورة آمنة نصير

اذهب الى الأسفل

حوار هام عن المرأة و الأسلام للدكتورة آمنة نصير   Empty حوار هام عن المرأة و الأسلام للدكتورة آمنة نصير

مُساهمة  عاشقة الدار الأحد يناير 29, 2012 12:39 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

د. آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر






حوار: ممدوح دسوقى
منذ 6 ساعة 14 دقيقة



عاشت حياتها بكل الحيوية لأنها تنتمى إلى بيت سياسى له فكره وتضحياته الكبيرة..



تتحدث دائماً كأستاذ جامعى بفكر ممنهج بعيداً عن الحب والكره وتبدى آراءها على أسس علمية تحترم.. تعرف مقومات السلفية لأنها درست عن «ابن الجوزى» رأس السلفية بعد «ابن حنبل» ثم

ختمت بـ «ابن عبدالوهاب».


إنها الدكتورة «آمنة نصير» أستاذ العقيدة والفلسفة التى هاجموها وقالوا: إنها لا تحمل الدكتوراه(!!) حضرت مؤتمرات فى أوروبا لتدافع عن الإسلام وتظهر سماحته، ودرست فى الجامعات

الأوروبية وناقشت (3) رسائل دكتوراه هناك.. وعينت من ضمن (25) شخصية على مستوى العالم لكل الأديان والديانات السماوية والأرضية لحوار الأديان.


ليست كارهة للغرب ولا ترفض التعامل مع الآخر، فقد تعلمت فى مدارس أمريكية وتربت على أسس الإسلام الحضارى فجمعت فى تعليمها بين الحضارة الأكاديمية من جامعة عين شمس وبين تدريسها

للعلوم الإسلامية فى الأزهر طيلة أربعين عاماً، فماذا قالت فى حوارها لـ «الوفد»؟


< ما محاور ونطاق الحرية فى الإسلام؟


- محاور ونطاق الحرية فى الإسلام كثيرة ومتعددة وثرية لكن الإنسان له ضوابط سواء كانت شرعية أو مجتمعية أو أسرية أو فى المؤسسة التعليمية، وهذا يحتاج إلى فن فى التعامل ولابد للأسرة أن

تعرف منهجه وأسلوبه حتى نعلم أطفالنا قيمة الحرية واحترام إرادة طفولتهم بالتقويم والتكوين بشكل هادئ.. ولدينا الفقهاء والعلماء مجالهم من آراء وأفكار لا حدود لها ومرتبطة بالمراحل العمرية

وواقع المجتمع الذى ينشأ فيه الإنسان ليصبح رجلاً مسئولاً فى مجتمعه.


< لكن توجد حالة من الفوضى تسود المجتمع باسم الحرية؟


- سبب هذا ما حدث خلال فترة حكم «مبارك» التى كانت بلا لون ولا طعم ولا قيمة أو هوية للإنسان المصرى الذى تم تجريده من كل أصالة ومقومات ورثها منذ آلاف السنين سواء من الموروث

الحضارى والثقافى أو الموروث الدينى، فكل هذه المقومات اهتزت وأصبح يوجد حالة من الانفلات الأخلاقي، وللأسف القادة عملوا بمبدأ «اللى تغلب به العب به» ولم يعد يهمهم شيء وأحيط

«بمبارك» بطانة السوء سواء بطانته الأسرية أو القريبة منه أو التى أرادت أن تنتفع من هذا المولد فحدث ولا حرج إلى أن قامت الساعة وانفجرت الثورة.


< وماذا عن ظاهرة التيارات الإسلامية التى تغلغلت فى المجتمع وما أحدثته من قلق على الحريات؟


- أنا بلا شك أشارك المجتمع هذا القلق، خاصة أهلى من المسيحيين.. فأنا كأستاذ فلسفة وعقيدة أعلم تمام العلم هذه الحركات الإسلامية فى تاريخ الخلافة الإسلامية منذ معركة «صفين» وخروج

الخوارج على الإمام «على ابن أبى طالب» واستخدامهم لظاهر النص. وما الحكم إلا لله» واستقطاعه وتطويعه بما ينفثوا فيه كل الغضب وكل طرق المعارك الكلامية والعقائدية.. فهؤلاء فعلوا ذلك

عندما جاءوا بثقافة وفقه دول الجوار وأيضاً بأموال طائلة، وفتحت لهم الفضائيات التى ملأت الساحة الإعلامية بمفاهيم لم نكن نعرفها، فأفزعوا المجتمع منهم خاصة عندما نالوا من عقيدة المسيحيين

بشكل يرفضه الإسلام.


< وما أسباب تغلغلهم فى المجتمع بهذا الشكل؟


- انتهزوا الفرقة التى فى المجتمع وأيضاً الأمية الدينية الخطيرة التى نعانى منها بما أتوا به من هذا الخلط الدينى والأمية التعليمية.. ولم يعرفوا القول الطيب ولم يتناولوا الأمور بلين ولا يعرفون قيمة

الإنسان الذى هو أخ لنا فى الإنسانية والتاريخ ولم يدركوا هذه المعانى العقدية العلمية الرائعة التى يعطيها الإسلام كل احترام وتقدير.. بل جاءوا بأفكار منطقية لم تعرف إلا الدين الواحد وخلطت كثيراً

ما بين الدين والتدين، وما بين العرف والثقافة الموروثة وبين الضيق والتضييق على بعضهم البعض فى إطار فيه اختناق لوسطية الإسلام.. وأدخلوا هذا التطرف فى الخلطة العقدية الثقافية التى دخل

فيها الموروث وملأوا بها الساحة المصرية.


< وأين دور الأزهر فى هذا الأمر؟


- هم انتهزوا أيضاً غياب المؤسسة الدينية عن أداء دورها، مع أننا لدينا الآلاف من المساجد ولكنها لم تفعل بالشكل المطلوب أن تقوم به لأنه لابد أن يرقى بثقافة المجتمع المصرى وتعويض أمية

التعليم والأمية الدينية، وهذا لا يحدث إلا نادراً، أن نجد إماماً يعرف ما يحدث فى كل أسبوع فى المجتمع وما يستجد من أحداث ويناقشها من منظور التوازن الإسلامى وعدم التطرف، ولكن كثيراً من

الأئمة انساقوا وراء هذه الثقافة سعياً للسلامة، أو لعدم الدخول فى الحوار والمجادلة.. فاستفادت هذه التيارات من كل هذه العوامل وأتوا بثقافة وتدين متطرفين كأنهم قولبوها على أساس أنهم قادمون

من إطار البلاد المقدسة، وبالتالى كان الانبهار بما نراه.


< ما صور هذا الانبهار؟


- النقاب أحد صور هذا الانبهار مع أنه من أصل الشريعة اليهودية ولم يعرفه الإسلام أبداً وأتحدى لو هناك آية فرضت النقاب.. ومع هذا أدخل الكلية وأنظر لبناتى بحسرة لأنى لا أجد فيهن المرأة

المسلمة العالمة القوية طالبة العلم بجدية، بل بالعكس هن انكفأن ظاهريًا وفرغن من الداخل لأنه عندما أضع هذه المتشددة فى المظهر فى امتحان شفهى أشعر بمرارة الدنيا بسبب هذا التراجع العلمى

وهذا الصخب الشكلى والمظهري.. وكأن هذه الطالبة أرادت أن تخفى نفسها بأن هذا ما فرضه الإسلام عليها وتناسب تماماً الارتقاء بالعلم وبنجاحه الذين يؤهل الإنسان بقيمة العقل التى أفرد بها الله

البشر، والفقيه العظيم «ابن رشد» قال: «العقل نور» ونحن غطينا العقل ونوره وأخذنا هذه القولبة والانغلاق بنص ضعيف أو بعدم فهم له ولم نسلط نور العقل على النص حتى نرتقى بحياتنا

والشرع نور ولن يطفئ النور نورا آخر، ولكننا أطفأنا الكثير من نور هذه الشريعة وأصبحنا فى منحنى خطير جداً بسبب استخدام ثقافة بلد واستغلال القدسية التى أضفوها على مظهرهم.


< قد ينظر البعض إلى النقاب على أنه حرية شخصية وإعطاء المرأة حصانة ومكانة!


- لا.. لأن الإمعان فى غطاء المظهر فى خواء الجوهر فى كثير من قيمنا وضعفنا فى بناء الحياة، واكتفينا بل ونجحنا فقط فى إرضاء أنفسنا بهذا المظهر، وهذا له جانب سيكولوجى لدى المرأة عندما

تتدثر بهذا الغطاء، فأعطت لنفسها حصانة نفسية وأنا كامرأة أدرك هذه الحصانة لأنها حصلت على هيبة ومكانة من الرجل فى الشارع والعمل.. وأصبحت تتعامل على أساس هذه المكانة دون أن يكون

جوهرها من الداخل يستحقها، ولا أريد أن أعطى أمثلة مخجلة كبيرة جداً بسبب هذا النقاب.. ولكنى أتكلم بحسن النية وبتحليل علمى فقط.. والمرأة انساقت وراء هؤلاء الشيوخ رغم أنهم اغتالوها

نفسياً وأنا أعنى ذلك والاغتيال النفسى بأنها لا تصلح إلا بهذا الشكل.


< إلى أى مدى أثر عليها هذا الاغتيال النفسي؟


- هذا الانهيار أثر على حقها السياسى فى البرلمان عندما قبلت أن يوضع مكانها وردة!! فأين هى من «نسيبة بنت كعب» وهى تدافع عن الرسول فى غزوة «أحد» وينظر الرسول إلى رجل يتوارى

ويقول له أعط ما فى يدك من رمح وقوس إلى «نسيبة» وأين هى من «روفيدا» التى كانت تعالج الجرحى فى المعارك، وأيضاً أين هى مما قاله الإمام «الذهبى» لم يعرف عن امرأة أنها كذبت فى

الحديث» وماذا عن «أم هانئ» التى أوت رجلاً وأعطته الحماية من القتل وغضب «على بن أبى طالب» من ذلك فشكت للرسول بأنها أجارت رجلاً وابن أمى يمنعنى فقال النبى أجرنا من أجرتى يا

«أم هانئ» وأين هؤلاء النسوة من مبايعة المرأة التى لقبت بمبايعة النساء الأولى والثانية، فهؤلاء الشيوخ أضفوا على المرأة حالة من السياج المنيع وحرموها من التمتع بشرع الله.


< تخلف المرأة لم يبدأ مع ظهور هذه التيارات ولكنه منذ زمن سحيق؟


- حدثت انتكاسة فى حقوق المرأة وتراجعت فى الفترة العثمانية، عندما تراجعت عن طلب العلم أو أن تكون شيخة لكبار علماء الأمة وقد كن شيخات فى جميع المذاهب دون استثناء بل ويرأسن

المشيخة.. ولكن ما يغضبنى من هؤلاء القوم هو اغتيالهم لدور المرأة وشأنها عندما قال أحد شيوخهم وهو يبحث عن تعمير خزينة الدولة المفلسة «ارجعوا إلى عصر السبايا» فهؤلاء لا يقدرون ما

يتفوهون به من تصريحات.. فمن نحن حتى نحارب المجتمع الإنسانى ونسبى منه ويسبى منا، ونعمم الفساد، ونحن نقتات على فتات الحضارات الأخري، ومع هذا يسبونها ويلعنونها

.
وأحد الشيوخ استكثر على المرأة أن تجلس مجالس العلماء ولم يعرف بوجود خمسين شيخة كن يراجعن كبار العلماء فى فترات التاريخ، و«أبو الفرج ابن الجوزى» وصف موت شيخته «شهدة بنت أ


حمد البغدادى» بأنه نقص علم العراق بموتها.


< هل قضايا المرأة تم اختزالها فى النقاب؟


- لا.. ولكن هؤلاء المتنطعين تعاملوا مع المرأة وهم كارهون مضطرون وكانوا فى حالة اضطرار مثل الذى يأكل الميتة.. من الذين يحتمل هذه الثقافة؟ فى حين أن المرأة فى العصر النبوى سبقتنى بما

لم أصل إليه حتى الآن، وقد تتلمذ على يدها الإمام «الذهبى» و«ابن تميمة» و«شمس الدين ابن القيم»، و«أبو الفرج ابن الجوزي» و«أحمد بن حنبل» كان له أكثر من شيخة.. فماذا فى

النقاب واللحية من مستقبل لهذه الأمة؟! فالنقاب جاء فى سفر التكوين وإصحاح 24، وإصحاح 38 ثم بعد ذلك فى الشروح وفى التلمود والمشنة والجمار لأن اليهود شددوا فشدد الله عليهم.. لكن

الإسلام جاء بروشتة ليس فيها النقاب بل فرض زياً إسلامياً محتشماً لا يصف أو يشف أو به خيلاء، والطبرى قال: «ليس من المروءة مخالفة زى القوم ما لم يكن به إثم والمخالفة تكون على سبيل الشهرة».


< طالما النقاب فى الشريعة اليهودية فما المانع من استخدامه فى الإسلام؟


- يوجد بين الإسلام والمسيحية واليهودية الكثير، وقد قمت بمقارنة بين أحكام الفقه اليهودى والفقه الإسلامى ووجدت 70٪ مما هو لدى الفرق الكلامية سواء المعتزلة أو الأشاعرة أو غيرهما يتقابلون

مع الآراء الكلامية مع الفكر اليهودى مع فارق بسيط، إنهم شددوا فشدد الله عليهم.. وجاءت المسيحية بسماحة وطيب الجانب فكان المعلم «المسيح» عليه السلام ولطف من حدة اليهودية، ثم جاء

الإسلام بختام النبوة أمة وسطاًَ وهم لم يدركوا هذه الوسطية والتشدد والتنطع فى الدين ولم يتعاملوا باللين والرفق وطوال الوقت يقذفون قذائف لا أصل لها من صحيح الدين حتى أوجدوا حالة من

الارتباك فى المجتمع وعدم الالتزام.


< ماذا تفعل المرأة المسلمة بين تحرير الشريعة لها وبين تقعيد الفقهاء؟


- ما قيده الفقهاء لا يصل إلى ما وصلنا إليه الآن على يد من لقبوا أنفسهم بالسلفيين، وما نحن فيه هذه الآونة التى امتزج بها ثقافة وفكر مواريث الزمن كله لدولة الجوار من حولنا، ودخل جزء من

الجاهلية الأولى قبل الإسلام، ولهذا توجد مواقف من هذا النوع المفترض أنها لا تحسب على الإسلام.


< ماذا تفعل المرأة المسلمة بين تحرير الشريعة لها وبين تعقيد الفقهاء؟


- ما قيده الفقهاء لا يصل إلى ما وصلنا إليه الآن على يد من لقبوا أنفسهم بالسلفيين، وما نحن فيه هذه الآونة التى امتزج بها ثقافة وفكر مواريث الزمن كله لدول الجوار من حولنا، ودخل جزء من

الجاهلية الأولى قبل الإسلام، ولهذا توجد مواقف من هذا النوع المفترض أنها لا تحسب على الإسلام.


< هل الإسلام خص المرأة بتشريع محدد؟


- الله أراد للمرأة أن تكون مستخلفة فى الأرض مثلها مثل الرجل فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجعلها تغزو مع الجيوش الإسلامية وتبايع شأنها شأن الرجل، وتقف مع الرسول عندما

كان يتلو عليها الميثاق بألا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين ولا يأتين بفاحشة، ولا يقتلن أولادهن، وهذا دستور شرعى عقدى واجتماعى فترد عليه «هند» زوجة أبى سفيان وأم معاوية وتقول:

وهل تزنى الحرة يا رسول الله؟ والإسلام سمح للمرأة «الحجونية» زوجة شبيب وكانت من الخوارج بأن تقاتل بالسيف «الحجاج بن يوسف الثقفي» وهزمته فى المبارزة وكان يعير بها طول

عمره.. والإسلام لم يحرم المرأة من العلم ولا من الريادة أو تعليم الرجال وقيادتهم ولم يحرمها من التجمل واستخدمت «المسك» والاسبيداج الذى يعادل «البانكيك» الذى تستخدمه النساء الآن.


< طالما تتمتع المرأة بهذه الحرية الواسعة فى الإسلام لم كان اعتراضك على بعض الوثائق الدولية التى تعطى مزيداً من الحريات للمرأة؟


- طالما أن حريات المرأة وحقوقها يساندها أحكام القرآن وصحيح السنة النبوية أو ما مارسته المرأة فى العهد النبوى فقد قلت فى أحد المؤتمرات جملة أغضبت «سوزان مبارك» الله يسامحها «لا

أريد من وثائق خارجية أو وثائق دولية إلا ما أعطاه لى عدالة التشريع الإسلامي، ووجدت فى التشريع الإسلامى ما يطالبنى به المواثيق الدولية الآن.. لكن للأسف نحن أصبنا فى مجتمعاتنا بالتضييق

على المرأة نتيجة عدة أمراض أولها: الموروث الثقافى والعرف الاجتماعي، أو استقطاع جزء من نص ثم يتم تأويله حسب ما يتفق مع العرف وما تهواه النفس بعيداً عما يقصده صاحب النص.


< وماذا عن قاعدة سد الذريعة؟


- قاعدة سد الذريعة هى قاعدة فى المجال الفقهى ضبطت كثيراً من ضوابط المجتمع، ولكنها للأسف سلطت بشدة على حقوق المرأة وجعلتها تتراجع كثيراً، وكانت السند الأقوى عند بعض الفقهاء الذين

استخدموها بأن أغلقوا التعليم أمام المرأة سداً للفتنة أو منعوا خروجها سداً للفتنة، وهذا ما يستخدمه السلفيون، فاستخدموه استخداماً سيئاً ضد حقوق المرأة التى أعطتها لها عدالة التشريع الإسلامي




< ما علاقة الإسلام بنظام الحكم؟


- الإسلام لم يقنن نظام الحكم الذى يجب أن تسير عليه الأمة.. وهذا من رحابة الإسلام، ولذلك ترك لنا سعة تتحرك فيه كل أمة لاختيار نظام حكمها حسب واقعها وحضارتها وثقافتها، لكن بغطاء شامل

به عدل وإنصاف وقانون قوى يحمى به الأمة، وبها خشية من الله فى الرعية لأن احتمال أمانة الحكم حذر منها النبى بأنها مسئولية فى الدنيا وخزى فى الآخرة، وهذه هى الأطر التى أقرها الإسلام للحكم

وتحتمل اتساعاً وضيقاً من عصر إلى عصر وحضارة إلى حضارة لأن الإسلام دين العالمية وليس خاصاً بمصر أو بالجزيرة العربية أو الشرق الأوسط ولكن هؤلاء المتنطعين المضيقين على المجتمع لم

يجعلوه عالمياً لأنهم حبسوه فى شكل جلباب ولحية ونقاب.


< هذا تحميل للإسلام بأكثر مما يحتمل.


- نعم.. فهؤلاء لا يعرفون أن تبسمك فى وجه أخيك صدقة، ولا يعرفون معنى ألا تغترب عن أخيك الإنسان حتى لا ينفر منك.. ولكننا حملنا الإسلام أكثر مما يحتمل، مثلاً نجد لوحة إعلانية ضخمة

تدعو الناس لمشاهدة برنامج دينى فى قناة دينية حتى يدخل من يشاهدها الجنة!!


فهذه الجمل البراقة تهين الإسلام فهل الجنة بهذه السهولة بأن يعمل الإنسان كل الموبقات ويشاهد برنامجاً فيدخل الجنة؟ فهذا اللعب على العقول الأمية واستغلالها هو الذى جعلهم يتجرأون ويكتبون هذه الجملة.
< إلى أين يتجه الإسلام السياسى بالمجتمعات التى يتحكم فيها؟


- حسب مستواه وهذا المستوى الذى أعطينا به أمثلة وموجود فى مصر سيذهب به فى داهية لأنهم يلعبون بالدين بسذاجة وإهانة للإسلام وليتهم يرحمونا هذا الدين وكفاهم استخدام لغة الدين وترجمتها

بما تهوى أنفسهم وليلعبوا سياسة كما شاءوا بقذارتها ومناوراتها، وليبتعدوا عن استخدام شعارات الدين التى تدخل الإنسان الجنة إذا انتخب فصيلاً معيناً أو شاهد برنامجاً محدداً فهذا عبث باسم الدين

ولا يجب أن نهبط به إلى مستوى شاشاتنا ولحانا وجلابيبنا ونقابنا.


< معنى هذا أن الحريات تتأرجح بين مدارس التجديد وبين الغلو والتشدد؟


- نعم تتأرجح فهناك فرق بين ما يجدد فى أمور الدين وبين أن أخنق الناس باسم الدين وأتلاعب بالألفاظ ووعد بالجنة والنار حسب ما يريد صاحب القول، فالإسلام أعظم من هذا ويطلب من الإنسان أن

يكون مستخلفاً حقيقياً يعمل ويكدح ويفكر بعقل ينفع البشرية، ويحقق اكتفاء ذاتياً علمياً واقتصادياً وزراعياً وتجارياً وسلاحاً ودواء.


< الفرق بين الإبداع والبدعة فى التصور الإسلامي؟


- الإبداع أن أحسن وأرتقى وأجمل فى أى عمل أقوم به والبدعة أننى آتى بشىء كما نراه الآن أى مشاهدة الشاشة أدخل الجنة أو أن أضع صوتى بنعم أدخل الجنة فهذا هو الانهيار الأخلاقى باسم الدين والدين براء منهم.


< إلى أى مدى تفسد السلطة العقيدة؟


- أولاً المجتمع يفسد السلطة ثم السلطة تفسد العقيدة بنفاق الحاكم وإغراقه فى النفاق حتى يصدق نفسه ويتم إغواؤه بمن ينافقه.. ويا ويل أى مجتمع يصل بحاكمه إلى حد الغواية بالمجتمع الذى يحكمه

وهذا ما حدث لنا فى أواخر حكم «مبارك» وما حدث فى انتخابات 2010 من تزوير فاضح لها، وقالوا له: توجد مجموعة معترضة على نتيجة الانتخابات وشكلت برلماناً شعبياً موازياً.. فيرد عليهم

«خليهم يتسلوا»! فالشعب أفسد الحاكم، وهذا إفساد للعقيدة.


وكان لابد من محاكمة «مبارك» قبل الملايين المسروقة وأيضاً على أنه جرد الشخصية المصرية من مقوماتها الإيجابية التى كانت هى الثروة الحقيقية للإنسان المصري.. مع أنه كان طوال فترة حكمه

يبكتنا عليها ويعايرنا أنه مش لاقى يأكلنا لأننا فى ازدياد مستمر لدرجة أنه فى بعض خطاباته كان يقول كلاماً خارجاً عن لياقة الحاكم، وبدلاً من أن يسفه من تعدادنا لم يستطع توظيف هذا التعداد لصالح

الوطن، مع أننا جانب تعداد الصين نعتبر نقطة فى محيط ومع هذا ملأوا الأرض بضاعة، ومبارك كان حيران بـ 85 مليون نسمة.


< نرى أن كل تيار دينى له مرجعية خاصة به فهل مجتمعنا يستطيع أن يحتوى هذه المرجعيات؟


بالطبع لا.. وعليهم أن يتزنوا ويرتدعوا عن إيذاء الشعب المصرى فى عقيدته، وفى مظهره وإبداعه وعقله، ولو لم يرتدعوا فأبشرهم بأن الشعب المصرى قادر على صهرهم وإلا سيقول لهم: «لا

عزاء لكم» واخرجوا من حياتنا، وهذا ليس له ثالث، يا إما أن ينصهروا ويتوازنوا ويترفقوا بهذا الشعب ويكفوا عن هذه الفتاوى التى أفسدت حياتنا ومزاجنا وعقيدتنا المتوازنة البسيطة الجميلة التى

يتمتع بها الشعب أو أن يخرجوا من حياتنا ولا عزاء لهم.


< إذا لم يتحرك الأزهر أمام هذه المرجعيات هل من الممكن أن يتم السيطرة عليه من قبل هذه التيارات؟


- أولاً مؤسسة الأزهر إن تركت نفسها لأى فصيل أن يبتلعها فلن يلام إلا الأزهر بكامل مؤسساته لأنه سيكون مثل الإنسان الذى ترك نفسه لغيره أن يسلبه حريته فى بيته، والثانية أن الشك أصبح فى

ضمائرنا جميعاً، ولو قوى الأزهر بالدرجة التى لا يترك بابه موارباً لأى مغتصب فهنيئاً له ولنا على ذلك، ولكن لو ترك بابه مفتوحاً على مصراعيه للاغتصاب فماذا نقول؟


< كيف عالج الإسلام قضية الاختلاف بما لا تؤثر على الحريات؟


- فقهاؤنا العظام تركوا لنا ميراثاً رائعاً فى جملة واحدة عن الاختلاف، والشافعى قال: رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب.. وهذا هو أعظم جسر يقرب بين الإنسان وأخيه

الإنسان فى حالة الاختلاف لأنه لا يوجد إنسان يمتلك الحقيقة منفرداً، وإلا لما قيل «الحقيقة مدسوسة فى أرجاء الكون أينما تجدها فأنت أحق بها».

< هل يوجد صراع بين الموروث والوافد؟


- طبعاً وكل دولة فى العالم لها خصوصية محلية ونحن فى مصر مجتمع مسلم ومسيحى وهذه حضارة مشتركة والواقع الاجتماعى يؤكد وجود أشياء بيننا كثيرة مشتركة مثل حبنا للمشايخ والقديسين،

وإشعال الشموع فى الأضرحة، وكراهة المرأة المسلمة للتعدد فى الزواج، وهذا لم تقبله إلا نتيجة احتكاكنا بدول الخليج لأنه لم يكن مستملحاً كما هو الآن والسبب تأثرنا بالثقافة القبطية، وهم أيضاً

أخذوا أموراً من الإسلام، وبدأوا يتحدثون ويتحاورون وأصبح لديهم علم الكلام اللاهوتي، وعندما قال بيشوى على المسلمين: إنهم ضيوف على مصر قامت الدنيا لأننا لسنا ضيوفاً والقبطية هى جنسية

المصريين جميعهم وليست ديانة، وهذه هى أيديولوجيات مصرية لا يشاركنا فيها أحد على كوكب الأرض، وعلماء الجينات أثبتوا أن 97٪ من ضفيرة الجينات المصرية واحدة بين المسلمين

والمسيحيين، والشعب المصرى له ضفيرة ثقافية وأخلاقية، وموروث حضارى وثقافة شعبية بخصوصية مصرية خالصة.


< ولماذا القلق الموجود على هذا النسيج طالما لدينا هذا الموروث الحضاري؟


- أنا لا استغرب من حالة الخوف التى لدى أهالينا من المسيحيين، خاصة عندما يستمعون لأقوال هؤلاء المتنطعين لأنهم سبوا المسيحيين ولعنوهم وقالوا عنهم: ما لا يقال بمنتهى الوقاحة لأنهم

إخواننا وشركاؤنا فى الوطن مع أن الرسول أعطانا المثل والقدوة فى فتح مكة عندما رفض مقولة سعد بن عبادة، التى قال فيها: «اليوم يوم الملحمة» فرد الرسول قائلاً: اليوم يوم المرحمة، ولكن

هؤلاء دخلوا علينا بملحمة التى لم ينج منها أحد فقد سبوا ولعنوا وكفروا الجميع المسيحيين والمرأة، ولكن اندهاشى من الشعب المصرى الذى انخدع فى الشكل الدينى وأوصلوهم إلى هذا الرقم فى البرلمان.


< وماذا عن البرلمان القادم فى ظل وصول هذا العدد من المتشددين فى سلطة الرقابة والتشريع؟


- هذا البرلمان لن ينجح وله بضع سنين وأنا أعنيها وسوف يفيق هؤلاء السذج لأنهم اختصروا الإسلام فى لحية ونقاب وجلباب والإسلام أعظم من هذا بكثير.



اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

عاشقة الدار
عاشقة الدار
مديرة المنتدي
مديرة المنتدي

رقم العضوية : 1

عدد المساهمات : 2894

نقاط : 4635

تاريخ التسجيل : 06/03/2011

الموقع الموقع : مصر أم الدنيا


https://ashbiba.actieforum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى