زمــــــزم العـــمــــر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أعمال السيادة في القانون المصري

اذهب الى الأسفل

أعمال السيادة في القانون المصري Empty أعمال السيادة في القانون المصري

مُساهمة  عاشقة الدار الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 10:59 am



أعمال السيادة في القانون المصري

***************************

أصل فكرة أعمال السيادة وتاريخها

*****************************

يذهب جانب كبير من الفقه إلى أن فكرة أعمال السيادة ترجع في نشأتها الأولى إلى القضاء الإداري الفرنسي فهي نظرية قضائية من خلق مجلس الدولة الفرنسي الذي عمل على ابتداعها لأسباب تاريخية معروفة وظروفٍ سياس
ية معينة وبأهمية استثنائية تتعلق بالحكم القائم والسياسة التي يتبعها فهي تمثل كما يذهب الفقيه هوريو في تبرير وجودها مظهراً من مظاهر السياسة الحكيمة لمجلس الدولة الفرنسي.
لقد بدأت فكرة أعمال السيادة بالظهور في فرنسا على أثر عودت النظام الملكي من جديد إلى فرنسا عام 1814 والذي أظهر رغبته لإلغاء وجود مجلس الدولة الفرنسي والتخلص من رقابته لأعماله باعتباره أحد منجزات العهد الثوري السابق ومخلفاته في المجال القضائي . ولكي يبعد مجلس الدولة الفرنسي عن نفسه هذا الخطر ويبقي على وجوده من دون مواجهة هذا النظام الملكي الذي أخذ لا ينظر أليه بعين ألارتياح, لجأ إلى انتهاج سياسة تهدف أول ما تهدف إليه مهادنة النظام وتجنب الأصطدام به ودرء الشبهات عن نفسه وذلك بالحد من صرامة مبدأ الفصل بين السلطات كما طبقته الثورة الفرنسية وتنازله مختاراً عن بعض اختصاصاته في الرقابة على طائفة من أعمال الحكومة ومسايرة الحكومة في اتجاهاتها العليا خاصة ما يتعلق
منها بنظام الحكم والإجراءات التي تتخذها لمقاومة أعدائها. وكسباً من مجلس الدولة لثقة الحكومة وإرضائها وضماناً لبقائه رقيباً على سائر الأعمال الإدارية الأخرى بادر إلى أجراء التصالح معها ومجاملتها من خلال أحكامه والاجتهاد بما يعرف اليوم بفكرة أعمال السيادة ( أعمال الحكومة ) التي تنجو من كل رقابة قضائية, ومدركاً بأن أعمال السلطة التنفيذية ما لا يقتضي أن تخضع لرقابته لما تتصف به من أهمية خاصة تتعلق بالسياسة العامة للدولة. وكان ذلك لأول مرة في حكم مجلس الدولة الصادر في الأول من مايو عام 1822 في قضية لوفيتيه “laffitte” . وكان طبيعياً أن تجد الحكومة في كل ذلك أساساً ومعللاً لتحصين بعض أعمالها من رقابة القضاء بحيث تكون بمنأى عن أي طعن قضائي بالإلغاء والتعويض وبمباركة وغطاءٍ قضائي. وكان طبيعياً أيضا وبعد أن تدخل المشرع وسجل تشريعا بكل ما أحرزه مجلس الدولة الفرنسي من تطور وحظي من تقدير وثقه واستقرار الأوضاع القانونية ورسوخ دعائم مبدأ المشروعية في فقه القانون العام أن يستمر مجلس الدولة في العمل على حصانة أعمال وتصرفات السلطة التنفيذية التي تتصل بكيان الدولة الداخلي والخارجي من كل طعن قضائي بتقرير صفة السيادة عليها. مما ترتب عنه فهم قضائي بأن هناك أعمالاً تقوم به السلطة التنفيذية لا يصح التعرض لها قضاء. وحاول الفقه من جانبه رد أحكام القضاء إلى أصول يمكن بمقتضاه التفرقة بين القرارات التي تخضع لرقابة القضاء وتلك التي يخرجها من ولايته ويطلق عليها إصلاحا أسم أعمال السيادة أو أعمال الحكومة للدلالة عليها كما تشير أليها محكمة التنازع الفرنسية في أحكامها من ذلك حكمها الصادر في 24 يونيو سنة 1954 في قضية “Barbazan” وما قاله مفوض الدولة تيسيه في هذا الصدد ( أنه طالما كان القضاء الأداري الأعلى تابعاً للسلطة التنفيذية وقضاؤه قابلاً لتعقيبيها فأنه لا خطر على هذه السلطة منه. أذ يستطيع رئيس الدولة بأمتناعه عن توقيع القرارات الصادرة من المجلس جعلها كأن لـم تـكن وعندئذٍ لا تـكون هنــاك فائدة تـرجى مـن وراء

أعمال السيادة في القانون المصري
*************************************
جعل المشرع المصري من أعمال السيادة قيداً تشريعياً على اختصاص المحاكم وذلك بالنص على حصانتها بالنسبة للقضاء العادي لأول مرة ليخلص بذلك بعض القرارات من سلطان المشروعية ويعفيها من قيد الخضوع للقانون وكان ذلك عند تعديله للمادة (11) من لائحة ترتيب المحاكم المختلطة سنة 1900 وتعديل المادة (15) من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية سنة 1937 بحيث أصبحت تطابق المادة (43) (المادة 11 سابقا). وجاء بنص المادتين بان:- ( ليس للمحاكم الاهلية أو "المختلطة" أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في اعمال السيادة). ويلاحظ على النص المتقدم ان المشرع المصري أكتفى بالنص على مبدأ المنع اي منع القضاء من التعرض لأعمال السيادة من دون أي تحديد أو وصف مسبق لهذه الاعمال ملقياً ذلك على عاتق القضاء وهو بهذا النهج يكون قد أخذ بأحدث المعايير المتبعة في القضاء الفرنسي كما سنرى, كما تناول المشـرع المصـري تنظيـم أعمـال السيـادة بقوانيـن مجـلس الـدولة المصـري منـذ صدور القانون الأول رقم 112 لسنة 1946 الذي عمل في المادة (6) منه على تحصين أعمـال السيادة
من مناقشة الأفراد ومن رقابة القضاء. وقد أكد ذلك أيضا بنص المادة (7) من قانون مجلس الدولة المصري رقم (9) لسنة 1949 جاء فيه ( لا تقبل الطلبات المقدمة عن القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقة الحكومة بمجلس البرلمان وعن التدابير الخاصة بألامن الداخلي والخارجي للدولة وعن العلاقات السياسية والمسائل الخاصة بالأعمال الحربية وعلى العموم سائر الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة.)
وقد لوحظ على النص المتقدم أن المشرع المصري خلافاً لأسلوبه السابق قد عمد الى التمثيل والتخصيص فبعد أن اورد أمثلة لطائفة من أعمال السيادة عاد فعمم الحكم في نهاية المادة معتبرا الحصانة قائمة لأي عمل من أعمال السيادة, كما منع القضاء الاداري صراحةً من نظر ما يعتبر من هذه المسائل من قبيل أعمال السيادة وفيما عدى ذلك ترك المشرع الأمر للقضاء وحده يقرر التكييف القانوني لكل مسألة مسترشدا ذلك بالأعتبارات المحلية القائمة في وقتٍ معين والاتجاهات القضائية في هذا المجال. ولقد أثار مسلك المشرع هذا أنتقاد غالبية فقـه القانـون العام بأعتبار أن التعداد على سبيل المثال هو من عمل الفقيه والقاضي وليس من عمل المشرع. كما أنه يمنح الحكومة الفرصة للتوسع في أعمال السيادة وأن تكثر العمل على حساب المشروعية فضلاً عن تقييده من حرية القاضي وتقليل فرصته في محاولته للتضييق من أعمال السيادة, والأولى تشريعياً أعلان المبدأ من قبل المشرع وترك القضاء حراً لتحديد نطاق العمل ورسم سياسته القضـائية وفق الظروف المحيطة به وتطور النشاط الاداري خاصة وان هذه الاعمال لاتختلف في طبيعتها ولا في مصدرها عن الأعمال الأدارية التي تسال عنها الدولة. ويذهب الدكتور محمود محمد حافظ الى انه اذا كان من حق المشرع أن يحدد أعمال السيادة فيخرجها من ولاية القضاء فأنه من غير الملائم أن ينص على أعمال أدارية بحته ويعتبرها من اعمال السيادة, ويعتبر عمل المشرع في هذه الحالة من قبيل الأنحراف في ممارسة السلطة التشريعية كما ذهب بعض الفقه لأبعد من ذلك قوله أنه أذا كـان القانون
الداخلي ينص على شروط خاصة تتعلق باعمال السيادة فلا شك أن القضاء يراقبها لأن كل ما تضمنه القانون سلفاً لا يعتبر من أعمال السيادة وهذا ما أستقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي في حكمه الصادر في قضية “Lecherisy” بتأريخ 15 شباط 1948 وذلك لأن الأمر المنظم سلفاً تباشره السلطة التنفيذية بأعتبارها سلطة داخلية كما أن المجلس يراقب أعمال السيادة في ظل المبادئ الدستورية وهذا هو ما يتضح من أحكامه الحديثة ومنها حكمه الصادر في قضية “Kifwood” سنة 1952. ويردد مجلس الدولة المصري هذا المبدأ بصراحة تامة في أحكامه, كما أن أعمال السيادة لا يمكن أن يكون محرماً بنص القانون صراحةً لأن الاصل في العمل الحكومي أو الأداري أن يكون متفقا مع القوانين ولكنه لا يخضع للرقابة القضائية لأسبابٍ قانونية أخرى وعدم خضوعه للرقابة لا يبرر مخالفته صراحةً للقوانين وهذا المبدأ قد قررته محكمة التنازع الفرنسية في قضية" Vincent” سنة 1890 قولها( وحيث أن العمل محرم على المواطنين بنصٍ صريح في قانون العقوبات فأنه لايمكن بناءاً على ذلك ولو كان صادرا بناءاً على أوامر وزير الداخلية لا يمكن أن تكون له صفة العمل الأداري او الحكومي) وينتهي الدكتور بحق بالقول أن عمل السيادة لا يظهر قط في الميادين الداخلية التي تتضمنها القوانين بحيث لا يمكن ان تثور مشكلة مدى مخالفة عمل السيادة للقانون أو الدستور. أمام هذا النقد وغيره أنتهج المشرع المصري مسلكاً اخر في القانون الصادر لمجلس الدولة برقم (165) لسنة 1955. حيث لجاء الى الاقتصار على أعلان مبدأ حصانة أعمال السيادة وغفل عن ذكر أمثلة تشريعية لها وترك أمر تحديد صفة السيادة لمثل هذه الاعمال للقضاء. وحسناً فعل المشرع حيث نص بالمادة (12) من القانون على ما يلي ( لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء أداري النظر بالطلبات المتعلقة بأعمال السيادة). وكرر هذا النص في المادة (22) من القانون (55) لسنة 1959. وتبعاً لذلك أخذ مجلس الدولة المصري في تحديد أعمال السيادة عملاً بمعايير متعددة.
على أن أطلاق النص على أعمال السيادة من دون تعداد لم يمنع المشرع المصري من أن يتدخـل أحياناً بنصٍ صريح محدد باعتبار هذا العمل أو ذاك من أعمال السيادة. فقد صدرت في أول ثورة يوليو تشريعات عدة تضفي صفة أعمال السيادة على القرارات التي يتخذها قائد الثورة بقصد حماية النظام الجديد كما هو الشأن بالنسبة لنص المادة (13) من قانون رقم (55) لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم (31) لسنة 1963 التي كانت تقضي باعتبار القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين الى المعاش او الاستيداع أو فصلهم عن غير الطريق التأديبي أعمال سيادة لا يحق للقضاء نظرها او مناقشتها. وتطبيقا لذلك قضت محكمة القضاء الأداري في حكمها الصادر 7/3/1956 بان القرارات التي صدرت بالاستغناء عن عدد
من الضباط يعتبر مـن أعمـال السيادة على أساس أنها أتخذت لحماية الثورة وتحقيق أهدافها.(1)أما بعد صدور دستور مصر سنة 1971 وعلى الرغم ما نصت عليه المادة (17) منه (أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل بالمنازعات الأدارية والدعاوي التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته)والذي به أكتمل صرح القضاء الأداري في مصر بجعله صاحب الاختصاص العام في المنازعات الإدارية وما نصت عليه المادة (68) من الدستور (بأن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة, ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي, وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحضر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار أداري من رقابة القضاء). ألا أن كل ذلك لم يمنع المشرع المصري من نهج سلوكه السابق في الاستمرار بتقرير مبدأ استبعاد إعمال السيادة من رقابة القضاء وذلك في قانون مجلس الدولة المصري الخامس رقم(47) لسنة 1971 الذي ترك للقضاء الحرية الكاملة لتحديد أعمال السيادة وخلوه من أي تعداد لهذه الأعمال حيث نصت المادة (11) من قانون المجلس المذكور بصراحة على (لا تختص محاكم الدولة بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة) كما أكدت المادة(17) من قانون السلطة القضائية رقم (46) لسنة 1972 هذا النص بقولها ( ليس للمحاكم ان تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بأعمال السيادة).
ومع ذلك فأن السلطة التنفيذية في مصر بعد صدور دستور عام 1971 لازالت تحاول التوسع في إضفاء صفة أعمال السيادة على بعض أعمالها لغرض إعفائها من رقابة القضاء. من ذلك ما حدث بشأن لجان تصفيات الإقطاع.حيث رفضت المحكمة الإدارية العليا مـوقف الإدارة في حكمها الصادر في الطعـن رقـم (377/2ق) بتأريخ 5/4/1975 قولها ( أن أعمال لجان تصفية الإقطاع وما قد يصدر منها قرارات لا يصدق عليها صفة أعمال السيادة ويستوي في ذلك أن تكون قرارات تلك اللجان صادرة في حدود اختصاصها أو خارج تلك الحدود...) ورغم أن المحكمة العليا كان يمكن أن تخلص عالم القانون في مصر من فكرة إعمال السيادة سيما وأن قانون المحكمة العليا لم ينص صراحة على استبعاد ما يسمى بأعمال السيادة من نطاق اختصاصها كما فعل المشرع في قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة, الأ انها أبت الأ ان تتخذ موقفاً متشدداً بشأن أعمال السيادة تجلى ذلك الأقرار بوجودها في حكمها الذي قالت فيه" أن الاصل في كل قرارا أداري نهائي يصدر من السلطة التنفيذية يخضع للرقابة أعمالاً لمبدأ المشروعية وسيادة القانون ألا أنه يستثنى من هذا الاصل قرارات تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً لدعوى قضائية ومن ثم تخرج من ولاية القضاء). وفي حكم حديث للمحكمة الدستورية العليا صدر بتأريخ 6/6/1998, ذهبت فيه الى الحكم برفض الدعوى لعدم دستورية نص المادة (17) من قانون السلطة القضائية فيما تضمنه من عدم جواز النظر قضائياً في أعمال السيادة سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة ذلك أن ضوابط ومعايير الفصل في مشروعية هذه الإعمال لا تتهيأ للسلطة القضائية بكل أفرعها
عاشقة الدار
عاشقة الدار
مديرة المنتدي
مديرة المنتدي

رقم العضوية : 1

عدد المساهمات : 2894

نقاط : 4635

تاريخ التسجيل : 06/03/2011

الموقع الموقع : مصر أم الدنيا


https://ashbiba.actieforum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى